اعرف نفسك وطور ذاتك على الفيسبوك

حلقة الأسبوع

حلقة الاسبوع

ابدأ بنفسك 2011



Error
  • عطب عند تحميل بيانات التغذية الإخبارية

حكاية الكنز

حكاية الكنز

 

يحكى فيما يحكى أنه كان هناك والد طيب، أراد تربية أبناءه كأحسن ما تكون التربية، وحرص على ذلك طوال عمره، وعندما بلغوا مبلغ الرجال أرشدهم إلى الذهاب إلى أشهر حكيم في بلادهم، وقال لهم الزموا هذا الرجل، فعنده ستتعلمون الكثير والكثير، وبالفعل أسرع الشباب الثلاثة إلى الحكيم، وقصوا عليه الأمر، فقبل الحكيم مساعدتهم بعدما رأى مخايل الذكاء في عيونهم، وبدأ في تعليمهم كل ما تعلمه في حياته، من علوم وفنون وفلسفات ورياضات وتاريخ، كل شيء تعلمه في حياته الطويلة، أخذ يعلمهم إياه، وقضى في ذلك سنوات وسنوات..

وفي أحد الأيام، نادى الحكيم على الشباب الثلاثة وقال لهم: لقد بلغت من الكبر ما بلغت، وقد جمعت كل تجاربي وحكمتي وأسراري في كنز واحد، هو كنز عمري الذي أفديه بروحي، وقد آن الآون ليمتلك هذا الكنز غيري، لينتفع به وينفع غيره، وقد قرر أن أعطيكم هذا الكنز، لكني لن أعطيه لكم جميعًا بل لشخص واحد منكم فقط، لذلك سأترككم ترحلون عني سنة كاملة، اثنى عشر شهرًا، يسعى كل واحد فيكم في هذه الشهور في حياته، ليصل إلى أقصى ما يستطيعه من إنجازات، وعندما تعودون سأعطي كنزي هذا لأعلاكم مكانة، والآن عليكم أن ترحلوا سريعًا لكن قبل أن ترحلوا سأمنح كل واحد منكم سلاحًا يحتمي به ويعتمد عليه في كفاحه المقبل، أما أنت أيها الأخ الأكبر فسوف أعطيك سلاح السلطة يسخر الله به لك كل المناصب والنفوس، وأما أنت أيها الأخ الأوسط فسوف اعطيك سلاح المال يذلل لك كل صعب ويجري بين يديك كيف شئت، أما أنت أيها الأصغر، فلك سلاح المعرفة، به تستعين على كل شيء في الحياة، هيا انطلقوا على بركة الله..

وانطلق الإخوة الثلاثة، كل يسعى في مجال مستعينًا بسلاحه الذي أعطاه له الحكيم، ومعتمدًا على ما تعلمه من أبيه ومن الحكيم خلال فترة عمره، وفعلا استطاع الأخ الأكبر خلال فترة وجيزة أن يكون ملكًا على مملكة كبيرة جدًا، كل ذلك خلال ثمانية أشهر فقط، مملكة تمتد أرجاءها في جميع الأنحاء ويحسب له الجميع ألف حساب، أما الأخ الأوسط فاستطاع خلال نفس الفترة أن يضاعف أموال ثمانية أضعاف وبمهارة شديدة حتى صار من أغنى أغنياء عصره، والأخ الثالث كذلك استطاع بمعرفته وذكائه أن يخترع سلاحًا خطيرًا يقلب به موازين القوى كلها، فقد اخترع جهازًا يحول التراب إلى ذهب!!

وهكذا تمكن الإخوة الثلاثة من تحقيق مكانات كبيرة جدًا خلال فترة بسيطة جدًا، لكن دوام الحال من المحال، فقد بدأت بعض الممالك في التجمع والاتحاد وبدأت تستعد للهجوم على مملكة الأخ الأكبر، ولم يكن هذا الأخ غافلاً عما يحدث، بل أرسل جيوشه لتحمي مملكته الواسعة، ولم يقصر في بذل المجهود على الإطلاق، لكن موارد بلاده استنفزت تمامًا، فكادت أن تصبح مملكة فقيرة، وكان يحتاج المال بشدة لدعم جيوشه، فلجأ لأخيه الأوسط يطلب منه العون والمساعدة، وكاد الأخ الأوسط يساعد أخاه لكنه تذكر فجأة كلام الحكيم عن الكنز الذي سيحصل عليه أعلاهم مكانة، فرفض أن يساعده، فغضب صاحب السلطة بشدة من صاحب المال، وقال له: إن لم أكن قادرًا على أخذ مالك فإني قادر على حرمانك من الاستمتاع به، وبالفعل قام بالقبض عليه وسجنه، ثم لجأ لأخيه الأصغر صاحب المعرفة وطلب معونته، فلم يتأخر أخوه عنه لكن اشترط عليه أن يقتسم معه مملكته، وقال له: نصف مملكة خير من لا شيء، فوافق صاحب السلطة على اقتسام سلطته مع صاحب المعرفة، وأخذ منه المال اللازم لبناء جيوشه، وانتصر فعلا على أعدائه، لكنه أصبح ملكًا على نصف مملكته فقط، وليس مملكته كلها..

اقترب موعد ذهاب الإخوة إلى الحكيم فلم يتبق إلا شهر واحد وتنتهي المهلة كلها، صاحب المال في السجن، وصاحب السلطة يحكم نصف مملكته فقط، وصاحب المعرفة لديه اختراعه الذي يحول التراب إلى ذهب، ويحكم في نفس الوقت نصف مملكة أخيه، وطموح المعرفة لا ينتهي، وجشع صاحبها لا حد له، ففكر في فكرة شيطانية يقضي بها على أخويه معًا، فاستخدم جهازه هذا في تحويل كميات كبيرة جدًا من التراب إلى ذهب، وأخذ يعطي هذا الذهب لأتباع أخيه ليثوروا عليه ويقضوا على ملكه، وبالفعل نجح في ذلك، لكن هؤلاء الأتباع اكتشفوا خدعته بعد فوات الأوان، فإنهم لم أخذوا منه المال وهدموا الاستقرار في ملك أخيه، أحسوا بالضياع، فالمال لم تصبح له قيمة بعد أن زاد جدًا وأصبح التراب ذهبًا ضاعت قيمة الذهب..

انتهت السنة، وذهب الإخوة الثلاثة للحكيم، وقص كل منهم قصته عليه، فقال لهم الحكيم:

واحسرتاه... لا أحد فيكم يستحق الحصول على كنزي، أما أنت يا صاحب المال فقد بعت كل شيء من أجل مالك، بعت أخاك وبعت مملكته وبخلت بمالك حتى تحافظ لنفسك على وهم زائل، وأما أنت يا صاحب السلطة، فقد بنيت مملكة هشة أقمتها على العنف مع الآخرين فلما تمكنوا منك قاموا بحربك، وسجنت اخاك لأنه لم يساعدك، وأما أنت يا صاحب المعرفة فقد أسأت في استخدام معرفتك أسوأ استخدام... لا أحد فيكم يستحق كنزي...

فلما هموا بالرحيل سأله صاحب المعرفة: وماذا كان كنزك؟ لم تقل لنا شيئًا عن طبيعة هذا الكنز...

فابتسم الحكيم وهز رأسه في تدبر ووقار وتركهم دون أن ينطق حرفًا واحدًا!!!

السيرة الذاتية

حكمة الاسبوع

مقال

رأيك يهمنا

ما رأيك فى مقولة "أن وراء كل رجل عظيم إمراة"؟
 
اجمالى المشاهدة: 757

من المنتدى