اعرف نفسك وطور ذاتك على الفيسبوك

حلقة الأسبوع

حلقة الاسبوع

ابدأ بنفسك 2011



Error
  • عطب عند تحميل بيانات التغذية الإخبارية

عيناي.. عيناك

أحبها كما هي، لم يشعر في كف بصرها وعدم قدرتها على رؤيته مانعًا كبيرًا في زواجه منها، إنه يريدها كما هي، يعشق أن يكون عيونها التي تبصر بها، لم يشعرها لحظة واحدة أنها كفيفة وأنه مبصر، وماذا يضيره في كف بصرها؟!! هكذا كان يحدث نفسه، سأكون عيناها التي تبصر بها الدنيا، بل سأكون دنيتها كلها..

كان يقبل عليها وهو يشعر أن الدنيا تتراقص حوله حين يراها، ويسألها أن تقبله زوجًا لها، تعيش معه حياتها، وتقاسمه حلوها ومرها، لكنها كانت تهرب بالصمت، فكم كانت تشعر بعجزها، وكم كانت آفتها تقتلها وتقتل مشاعرها، تشعر أنها لا تستحق كل تلك المشاعر الرائعة، وتستكثر على نفسها هذا الشخص الذي تحلم به أية فتاة مبصرة!!

تسلل إليه شعورها هذا، وفهم حيرتها واضطرابها، وحاول مرات ومرات أن يبدل شعورها هذا، ويفهمها أنه يريدها بحالتها تلك، وأنه لا يستطيع أن يتخيل نفسه مع زوجة أخرى غيرها، لكنها لم تستطع أن تقاوم شعورها بالعجز، لم تستطع أن تتخيل أن تشعر يومًا بتقصيرها في رعايته.. إنه قدرها وعليها أن تتحمله، وقد قررت أن تعيش وحيدة لا تربط مصير أي مخلوق بمصيرها..

وذات يوم أقبل عليها متهللاً والكلمات تتدافع من فمه دون سيطرة منه أو تحكم.. لقد وجدنا متبرعًا لك، ويمكنك أن تجري عملية بسيطة في عينيك، ووقتها ستبصرين، نعم ستبصرين، ويمكننا وقتها أن نتزوج، أليس هذا ما كان يمنعك من الارتباط بي؟ لم تعرف ما الذي يمكنها أن تقوله، فكل أحلامها ستتحقق دفعة واحدة، ستتمكن من الرؤية، وسترى ذلك الملاك الذي شملها برعايته طوال هذه الفترة، وستصبح زوجته التي ستعوضه عن كل تعبه في رعايتها... يا الله.. كل أحلامها تتحقق دفعة واحدة..

وفي اليوم الموعود، خرجت من غرفة العمليات، لم تفق بعد من المخدر، لكن روحها كانت تحلق فوقها، تدفعها دفعًا لتوقظها، فكم هي مشتاقة لرؤية ذلك الملاك الذي أعد كل شيء لها لتبصر مرة أخرى، هو الذي اتفق مع الطبيب، وهو الذي أحضر المتبرع، وهو الذي قام بكل شيء حتى تتمكن من إجراء تلك الجراحة ليعود لها الأمل من جديد، كم تشتاق لرؤيته فهي لم تره هذا الصباح قبل العملية، فغالبًا لم يتحمل أن يتواجد معها في تلك اللحظات الحرجة، ياله من إنسان رقيق حقًا..

هاهي تفوق من المخدر ويبدأ الطبيب في رفع الغطاء عن عينيها، لتشعر باللحظة السحرية وتبصر الدنيا من جديد.. حمدًا لله على سلامتك... إنه هو.. هذا صوته، لقد حضر بعد أن اطمأن على نجاح العملية، ما هي إلا ثوان وأفتح عيني وأراه..

نزع الطبيب الغطاء برفق من على عينيها، فنظرت في عجل في أرجاء الغرفة، ودموع الفرحة تنهمر من عينيها، حتى اصطدمت عيناها بوجهه!!

ما هذا؟!! تحجرت الدموع في عينيها للحظات، ثم انسالت كشلال يأبى أن يحجزه سد أو مانع، أأنت أعمى؟! لم تعرف إن كانت قد نطقت هذا السؤال أم لا؟ لا تعرف ما الذي ينبغي عليها أن تقوله، لم تعرف أي شيء إلا أن تلوذ بالصمت، وعشرات الأفكار تتدافع في رأسها..

والآن هل تقبليني زوجًا لك؟

نعم... لكن... لقد فاجأتني...لا أعرف ما الذي ينبغي علي قوله.. أنا لم أتعاف بعد من العملية.. هل تعطيني فرصة أرتب فيها أفكاري..

نعم أعطيك فرصة وفرصة وفرصة.. لا لتوافقي على الزواج مني، فلحظة التردد تلك كفيلة بقتل رغبتي في الزواج منك، إنما أعطيك تلك الفرص لتتمتعي برؤية الحياة بعيني.. فحافظي عليهما، فكم رأيتك بها..

غادر الغرفة متخبطًا في جدرانها وهو يغالب دموعه، ويرسم ابتسامة كبيرة على وجهه، ويحمد الله أن آخر ما رآه في الدنيا كان وجهها عندما كانت تحبه.

قالت لهُ...

أتحبني وأنا ضريرة ...

وفي الدُّنيا بناتُ كثيرة ...

الحلوةُ والجميلةُ والمثيرة ...

ما أنت إلا بمجنون ...

أو مشفقٌ على عمياء العيون ....

قالَ ... بل أنا عاشقٌ يا حلوتي ...

ولا أتمنى من دنيتي ...

إلا أن تصيري زوجتي ...

وقد رزقني الله المال ...

وما أظنُّ الشفاء مٌحال ...

قالت ... إن عاد إليّ بصري ...

سأرضى بكَ يا قدري ....

وسأقضي معك عمري ...

لكن .. من يعطيني عينيه ...

وأيُّ ليلِ يبقى لديه ...

وفي يومٍ جاءها مُسرِعا ...

أبشري قد وجدّتُ المُتبرِّعا ...

وستبصرين ما خلق اللهُ وأبدعا ...

وستوفين بوعدكِ لي ...

وتكونين زوجةً لي ...

ويوم فتحت أعيُنها ....

كان واقفاَ يمسُك يدها ...

رأتهُ ... فدوت صرختُها ...

أأنت أيضاً أعمى؟!!...

وبكت حظها الشُؤمَ ...

لا تحزني يا حبيبتي ...

ستكونين عيوني و دليلتي ...

فمتى تصيرين زوجتي ...

قالت ... أأنا أتزوّجُ ضريرا ...

وقد أصبحتُ اليومَ بصيرا ...

فبكى ... وقال سامحيني ...

من أنا لتتزوّجيني ...

ولكن ... قبل أن تترُكيني ...

أريدُ منكِ أن تعديني... ...

أن تعتني جيداً بعيوني !!

السيرة الذاتية

حكمة الاسبوع

مقال

رأيك يهمنا

ما رأيك فى مقولة "أن وراء كل رجل عظيم إمراة"؟
 
اجمالى المشاهدة: 694

من المنتدى