اعرف نفسك وطور ذاتك على الفيسبوك

حلقة الأسبوع

حلقة الاسبوع

ابدأ بنفسك 2011



Error
  • عطب عند تحميل بيانات التغذية الإخبارية

استيقظت في السابعة صباحاً على غير عادتي، لأجلس في شرفة منزلنا الجديد، وغايتي أن أبدد غيوم الإرهاق التي ما انفكت تلاحقني منذ فترة طويلة. فأغلقت عيناي لبرهة، وأخذت نفساً عميقاً، وأنا أمسك بكتاب قديم وجدته وأنا أخرج متعلقاتي وأرتبها, وما أن فتحت عيني حتى استوقفتني روعة الحديقة الخضراء الواسعة التي يطل عليها المنزل, فأخذت أتابع امتداد الأشجار إلى أن وصلت إلى خط الأفق، وأنا أحس بأني أضعت الكثير من أيامي في الماضي لأني لم أمتع نفسي بهذا الصفاء من قبل..
وبينما كنت أفتح الكتاب استرعى انتباهي شابة وطفل صغير وامرأة مسنة تحمل بيدها عكازاً، وجميعهم يقفون على الرصيف المقابل للحديقة، وما هي إلا لحظات حتى بدؤوا سيرهم، وأنا أراقب المرأة العجوز التي ما كانت تبدأ خمس خطوات حتى تتوقف قليلا لترتاح، وتعاود بخمس خطوات جديدة ثم تتوقف, وأخذت تكرر ذلك إلى أن وصلت إلى منتصف الشارع.
وفجأة أخذت تلك الشابة تشد المرأة العجوز من يدها محاولة الإسراع بها لإبعادها عن السيارات التي كانت كصقور تنقض على الفرائس البريئة، لكن العجوز لم تستطع حتى رفع رجلها. وبأعجوبة مرت السيارات دون أن يصاب أحد من الثلاثة بأي أذى, ورغم الخطوات المتثاقلة إلا أن الجميع وصلوا بسلام إلى رصيف الحديقة وتوقفوا بعد أن كاد قلبي يتوقف هو الآخر. لقد كان الرعب واضحاً عليهم والهلع قد استحوذ عليهم, فوقفت الشابة والطفل جانباً, وجلست المرأة العجوز على طرف الرصيف، وقد اقترب منهم رجل في متوسط العمر وبيده عصا أعطاها لتلك المرأة العجوز وأشار إلى مكان ما، وكأنه يشرح للعجوز كيف تصل إليه، ثم أمسك بيد الشابة وسار معها ومع الطفل الصغير مبتعدين بظلالهم عن العجوز والعصا القديمة، وقد ضنّوا عليها بالذهاب معهم وكأنها عبءٌ ثقيل لا يستطيعون تحمله طيلة الوقت، وضنوا حتى بوقتهم في توصيلها لمكان آمن... لم تتوقف خطاهم، ولم تتوقف كذلك نظرات العجوز عن ملاحقتهم، حتى بدوا نقاطاً بعيدة في زمن أبعد . فتنهدت بقوة حتى تخيلت أني أسمع تنهداتها، وأشعر بها تحرقني، وتحرق ذلك العقوق من ولدها وزوجته، ورفعت عصاها واستندت عليها بصعوبة، وعادت إلى خطواتها الخمس مرة أخرى، ثم توقفت، ثم سارت، ثم توقفت، ثم سارت.... وفي النهاية دخلت الحديقة . وبقيت أتابعها وعيناي ممتلئتان بالدموع .
لاشك أن تلك العصا التي لا تحمل روحاً كانت أحنّ عليها من أولئك البشر . وهذه الحديقة أجمل منزل لمن لا منزل لهم غير جدران من حجر تسكن بينها قلوب لم تعرف الخفقان يوماً .
بقيت أتابع الخطى الخمس كل دقيقة حتى ابتعدت تماماً وبدت كأنها شجرة راحلة بين الأشجار وانتهت حين تلاقت مع الأفق وضاعت فيه ...

السيرة الذاتية

حكمة الاسبوع

مقال

رأيك يهمنا

ما رأيك فى مقولة "أن وراء كل رجل عظيم إمراة"؟
 
اجمالى المشاهدة: 535

من المنتدى