اعرف نفسك وطور ذاتك على الفيسبوك

حلقة الأسبوع

حلقة الاسبوع

ابدأ بنفسك 2011



Error
  • عطب عند تحميل بيانات التغذية الإخبارية

الليرة الذهبية

يُحكى أنَّ رجلاً ميسوراً، كان له ولد وحيد، بالغت أمُّهُ في تدليله والخوف عليه، حتى كبر، وأصبح شابَّاً، لايتقن أيَّ عمل، ولا يجيد سوى التسكع في الطرقات، واللهو واقتراف الملذَّات، معتمداً على المال الذي تمنحه إيَّاه أمُّهُ خفيةً، ودون علم والده، بل صار عصبيًا يثور لأتفه الأسباب ولا يحتمل أي نقد، ولا يحتمل أن يواجه أي صعوبة في حياته..

وذات صباح، قرر الأب أن يعيد تربية ابنه مرة أخرى، لكن بأسلوب مختلف عمّا فعلته امه معه..

طلب الابن من أبيه أن يشتري له محلّا تجاريًا ليقيم فيه مشروعًا أعجبه ويرى أنه مشروع العمر له..

فكّر الأب قليلًا ثم قال لابنه :

كبرت يابني، وصرتَ شابَّاً قويَّاً، ويمكنك، منذ اللحظة، الاعتماد على نفسكَ، وتحصيل قوتِكَ بِكَدِّكَ وعرق جبينك، فإن استطعت أن تجمع ليرة ذهبية، فسوف تستطيع أن تشرف على مشروعك هذا، ووقتها سأطمئن لقدرتك على ذلك، وأمنحك المال الذي تريده..


قال الابن محتجَّاً :

- ولكنني لا أتقنُ أيَّ عملٍ يا أبي، أما الإشراف على مشروعي فلا يحتاج لأي خبرة!!


قال الأب :

 يمكنك أن تتعلَّم.. وعليكَ أن تذهب الآن إلى المدينة وتعمل.. وإيَّاكَ أن تعود منها قبل أن تجمع ليرةً ذهبيةً، وتحضرها إليَّ، فكل مشروع في الحياة يحتاج لخبرة، إن لم تتعلمها فلن تنجح فيه..

كاد الشاب أن يثور كما تعود ليحصل على ما يريده من أمه وأبيه، لكنه هذه المرة وجد الإصرار من أبيه على هذا الطلب، وقد غمزته أمه ليوافق، فوافق على طلب أبيه!!


خرج الولد من البيت، وما إن تجاوز الباب، حتى لحقت به أمُّه، وأعطته ليرة ذهبية، وطلبت منه أن يذهب إلى المدينة، ويعود منها في المساء، ليقدِّم الليرة إلى والده، ويدَّعي أنَّهُ حصل عليها بعمله وكَدِّ يده!


وفعل الابن ماطلبت منه والدته، وعاد مساءً يحمل الليرة الذهبية، وقدَّمها لوالده قائلاً :

 لقد عملتُ، وتعبتُ كثيراً حتى حصلت على هذه الليرة. تفضل يا أبي !


تناول الأب الليرة، وتأملها جيِّداً ثم ألقاها في النار المتأججة أمامه في الموقد، وقال

 إنَّها ليست الليرة التي طلبتها منك. عليكَ أن تذهب غداً إلى المدينة، وتحضر ليرةً أخرى غيرها !


سكتَ الولد ولم يتكلم أو يحتج على تصرُّف والده، وإن كاد أن يثور لتأخر والده في تنفيذ وعده له، لكنه لما لحظ إصرار والده تراجع عن ثورته !


وفي صباح اليوم الثاني، خرج الولد يريد المدينة، وما إن تجاوز الباب، حتى لحقت به أمه، وأعطته ليرة ثانية، وقالت له:

 لا تعد سريعاً. امكث في المدينة يومين أو ثلاثة، ثم أحضر الليرة وقدِّمها لوالدك.


تابع الابن سيره، حتى وصل إلى المدينة، وأمضى فيها ثلاثة أيام، ثم عاد، وقدَّم الليرة الذهبية لوالده قائلاً :

 عانيتُ وتعذَّبتُ كثيراً، حتى حصلتُ على هذه الليرة. تفضَّل ياأبي!


تناول الأب الليرة، وتأملها، ثم ألقى بها بين جمر الموقد قائلاً:
-
إنها ليست الليرة التي طلبتها منكَ.. عليكَ أن تحضر غيرها يابني!

 

سكتَ الولد، ولم يتكلم، للمرة الثانية، وإن كان شعوره قد اختلف نوعًا ما، فقد شعر أن والده يعرف كل مرة ما يحدث، فيزداد إصرارًا على تنفيذ طلبه..


وفي صباح اليوم الثالث، وقبل أن تستيقظ الأمُّ من نومها، تسلل الابنُ من البيت، وقصد المدينة، وغاب هناك شهراً بأكمله، ثمَّ عاد يحمل ليرة ذهبية، وقد أطبق عليها يده بحرص كبير، فقد تعب حقَّاً في تحصيلها، وبذل من أجلها الكثير من العرق والجهد .

قدَّم الليرة إلى أبيه وهو يبتسم قائلاً :

 أقسم لكَ يا أبي أن هذه الليرة من كدِّ يميني وعَرَقِ جبيني.. وقد عانيت الكثير في تحصيلها!


أمسك الأب الليرة الذهبية، وهمَّ أن يُلقي بها في النار، فهجم عليه الابن، وأمسكَ بيده، ومنعه من إلقائها ، فضحك الأب،

وعانق ولده، وقال:

 الآن صِرتَ رجلاً، ويمكنك الاعتماد على نفسكَ يابني! فهذه الليرة هي حقَّاً ثمرة تعبكَ وجهدك، لأنَّكَ خفتَ على ضياعها، بينما سَكَتَّ على ضياع الليرتين السابقتين..

الآن يمكنك أن تبدأ مشروعك وحياتك، بعد أن عرفت كيف تسيطر على نفسك وأعصابك..

السيرة الذاتية

حكمة الاسبوع

مقال

رأيك يهمنا

ما رأيك فى مقولة "أن وراء كل رجل عظيم إمراة"؟
 
اجمالى المشاهدة: 781

من المنتدى